الجمعة، 8 مارس 2013

رسالة (بالبريد الإلكتروني)
























رسالة (بالبريد الإلكتروني)



 بقلم : سلمى الغـجريـة



عزيزاتي ، أعزائي !



بـعـُدَت ْ الشـُقة ،  وطال أ َمدُ الغيـاب ِالذي كاد أن يعبثَ بذكريات ٍ نـُقشتْ  في البال بحروفٍ

من الوُد واللهـفة إلى  ماض ٍ وردي و وداعة ٍ تستقي رحيق زهرهـا و عطر نسائمهـا من

براءة ِ المكان و أهله و فرح ِ الزمان الذي أنارتْ لياليه أهلـّة  ٌ و بدور،  و زَخرفتْ سهراتـِه

 موسيقى  و رقصات ٍ  وخصور، لا يزال الحنينُ إليها يؤرقني  والشوقُ لعودتها يشتعل بقلمي.

إنـني وإنْ كنتُ قد أبدلت ُ المكان ، غير أن ّ إنسانه لا يزال يسكن قلبي الذي لم أدَع ْلغيره

 فراغا ً  في حُـجُـراته  وأنا لا أزال أحمل في ترحـالي إنسانين هما إنسان عيني و إنسان قلبي .



عزيزاتي ، أعزائي !



أسكنُ مع رَبعي قرية ً في شمال غرب تركيا حيث يتجسد جمال الإبداع الإلهـي في غابات

تمتد إلى حدود الشمس و بحيرة ٍ قريبة ينام عند ضفافهـا التاريخ  وسهل ترتاح فيه أسراب

 الطيور المهـاجرة لتنفض عن أجنحتهـا التعـِبة رطوبة الضباب و صفير الريح  و برد

 شتاء الألب و الأناضول . هنا من مرتع الخيـول ، و ظـِلّ ِ الخيام التي تحكي للريح حكايات ألف ليلة ،

تـُبدعُ  آلة البز ُق ألحان الروح و تشدو فتياتُ الريف بكلمات  الحب و لوعة  الغـُربة .

لقد أبدل شيخنا ربابته بآلة  كمان واشترى زوجي الناي  فأطلب منهما أحيانا أن يشتركا في

 عزف أغنية عزيزة على قلبي هي : سافر ياحبيبي و ارجع لا تطو ّل  بالله الغيبة !

أ ُغنـّيها و أنا أ ُخفي دمع عيني على من كانوا يوما ً أصحابي و خـِلاني .



عزيزاتي ، أعزائي !



أ ُشاهدُ على محطة تلفازنا المحلية بعضا ً من أخباركم . أرى أطفالا ً لكم يبكونَ و نساءا ً

تركض في الشوارع و أرى رجالا ً في مسيرات ٍ يهتفونَ  باسم الحـرية و أنا لا أجيد اللغـة

التركية كثيرا ً لأفهمَ  حقيقة الأمر عندكم من قارىء الأخبـار . أسمع كلمات من الجموع تردد :

دستور ،  فساد ، تغيير،  قصف ، هجوم ، ناتو  ، قوات .... قلقة أنا عليكم وعلى مستقبل الأرض

 التي كانت خيمتي فوقها منذ طفولتي . من هو هذا الناتو ؟ هل هو صديق للعرب كي يتدخل لفض

 نزاعاتهم و يرجع للمظلوم حقه من أخيه الظالم ؟ من يظمن لكم أنه سيغدر بالمظلوم و ينتزع منه

 حصته التي انتزعـها من أخيه ؟ أكتب لكم الآن من كمبيوتر جارتي التركية التي تطفلت عليهـا في

 هذه الساعة المتأخرة من الليل  و أنا قلقـة ٌ جدا  على أصدقاء لي في أراضيكم و على رُبـوع ٍ كانت

 مضاربَ لعشيرتي يوما ً .

 سمعت ُمن زوجي ( أبو عمر) أن بلاد العَـرب في خطر و أراضيهم سيتغير أديمُهـا !!!

أتمنى ألا تكون هناك حدودٌ جديدة و قوانينُ تحد من حرية  (النـّو َر ) في الحـِلّ و الترحا ل في بلادكم  فأنا لا أزال أحن ّ ُ إلى هواء و ماء بلاد العرب و سماع قصص أمجاد العرب  و عزة العرب وتاريخ العرب و ما أوصى به رسول العرب .





                                                                                                   أختكم سلمى الغجرية